رفيق العجم

465

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالغبطة تصرّف الوكلاء ، ومهما أراد المالك الفسخ فله ذلك ، فإذا فسخ في حالة والمال كلّه فيها نقد لم يخف وجه القسمة وإن كان عروضا ولا ربح فيه ردّ عليه ولم يكن للمالك تكليفه أن يردّه إلى النقد ، لأن العقد قد انفسخ وهو لم يلتزم شيئا . وإن قال العامل : أبيعه ، وأبى المالك ، فالمتبوع رأي المالك ، إلّا إذا وجد العامل زبونا يظهر بسببه ربح على رأس المال ، ومهما كان ربح فعلى العامل بيع مقدار رأس المال بجنس رأس المال لا بنقد آخر ، حتى يتميّز الفاضل ربحا فيشتركان فيه ، وليس عليهم بيع الفاضل على رأس المال ، ومهما كان رأس السنة فعليهم تعرف قيمة المال لأجل الزكاة ، فإذا كان قد ظهر من الربح شيء فالأقيس إن زكاة نصيب العامل على العامل وأنّه يملك الربح بالظهور ، وليس للعامل أن يسافر بمال القراض دون إذن المالك ، فإن فعل صحّت تصرّفاته ، ولكن إذا فعل ضمن الأعيان والأثمان جميعا ، لأنّ عدوانه بالنقل يتعدّى إلى ثمن المنقول ، وإن سافر بالإذن جاز ونفقة النقل وحفظ المال على مال القراض ، كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المال ، فأما نشر الثوب وطيّه والعمل اليسير المعتاد فليس له أن يبذل عليه أجرة . وعلى العامل نفقته وسكناه في البلد ، وليس عليه أجرة الحانوت . ومهما تجرّد في السفر لمال القراض فنفقته في السفر على مال القراض ، فإذا رجع فعليه أن يرد بقايا آلات السفر من المطهرة والسفرة وغيرها . ( ح 2 ، 81 ، 2 ) عقل - العقل منبع العلم ومطلعه وأساسه ، والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين ، فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة ؟ أو كيف يستراب فيه والبهيمة مع قصور تمييزها تحتشم العقل ، حتى إن أعظم البهائم بدنا وأشدّها ضراوة وأقواها سطوة إذا رأى صورة الإنسان احتشمه وهابه لشعوره باستيلائه عليه لما خصّ به من إدراك الحيل . ( ح 1 ، 99 ، 4 ) - ( العقل ) الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم وهو الذي استعدّ به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفيّة الفكرية ، وهو الذي أراده الحارث بن أسد المحاسبي حيث قال في حدّ العقل : إنه غريزة يتهيّأ بها إدراك العلوم النظرية وكأنه نور يقذف في القلب به يستعدّ لإدراك الأشياء ولم ينصف من أنكر هذا ، وردّ العقل إلى مجرّد العلوم الضرورية ، فإن الغافل والنائم يسمّيان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة فيهما مع فقد العلوم . وكما أن الحياة غريزة بها يتهيّأ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسّية ، فكذلك العقل غريزة بها تتهيّأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية ، ولو جاز أن يسوّى بين الإنسان والحمار في الغريزة والإدراكات الحسّية . فيقال لا فرق بينهما إلا أن اللّه